يستقبل ستاد “إل مونيمونتال” بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، فجر يـوم الأربعاء قمه كروية صعبة ضمن الجولة الـ14 من تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم 2026، بين البرازيل والأرجنتين وذلك عندما يستقبل التانغو غريمه التقليدي السيليساو فى واحدة من أكثر المباريات الدولية الكلاسيكية إثارة وندية.
ويتصدر “التانغو” ترتيب تصفيات أمريكا الجنوبية برصيـد 28 نقطة، فيما يأتي “السيليساو” المـركـز الثالث برصيـد 21 نقطة خلف الإكوادور صاحب المرتبة الثانية برصيـد 22 نقطة، والذي سيواجه بدوره منتخـب تشيلي صاحب المرتبة الاخيرة فى مباراه يحتضنها بنفس اليـوم ارضية الملعب “الوطني” بالعاصمة الشيلية “سانتياغو”، إلى جانب مباراه البرازيل والأرجنتين التي تعد واحدة من أبرز المواجهات فى هذه الجولة من التصفيات.
وقبل مباراه البرازيل والأرجنتين كان بطل العالم قد حصل انتصارًا تاريخيًا على ستاد “ماراكانا” ضمن الجولة السادسة من التصفيات الحالية، عندما انتصر بنتيجة 1-0 فى نوفمبر/تشرين الثانى 2023، ليصبح أول منتخـب ينجح فى الإطاحة بالبرازيل على أرضها فى تصفيات كـأس العالم بعد سلسلة امتدت لـ64 مباراه متتالية دون خسارة.
وعرفت مواجهه البرازيل والأرجنتين التي احتضنها ارضية الملعب “الأيقوني” فى ريو دي جانيرو أحداثا مؤسفة قبل وأثناء اللقــاء، حيث اشتبكت الجماهير الأرجنتينية مع نظيرتها البرازيلية، قبل ان يتحول الاشتباك بين محبي “التانغو” والأمن البرازيلي، الأمر الذي دفع ميسي وزملاءه إلى الانسحاب والمطالبة بتوفير الأمن وعدم الاعتداء على الأرجنتينيين لأجل مواصلة اللعب.
الجدل يسبق مباراه البرازيل والأرجنتين.. أرانا يحذر من العنصرية والعنف
وفي ظل سعي “السيليساو” للانتقام من تلك الخسارة المؤلمة، أشعل رافينيا لاعــب برشلونه الأجواء بتصريحات صعبة قــال فيها: “سنهزمهم، سنهزمهم، أقول لكم، داخل وخارج ارضية الملعب إذا لزم الأمر، وسوف أسجل فى مرماهم، علينا ان نكون أنا وأصدقائي فى الموعد كي نذهب بعيدًا فى المونديال”.
ومن جانبه، توقع غيليرمي أرانا، الظهير الأيسر البرازيلي، وقوع أحداث مرتبطة بالعنصرية، ذلك ان الانديه واللاعبين البرازيليين كانوا عرضة لها فى كل مرة، وقال مدافـع أتلتيكو مينيرو فى مؤتمره الصحفى الذي يسبق مباراه البرازيل والأرجنتين: “فيما يتعلق بالعنصرية، آمل ألا يحدث شيء، وإذا حدث ذلك، فسنتخذ الإجراء الذي يتعين علينا اتخاذه، لأن هذه القضية مستمرة منذ فترة طويلة، ومن الشائع ان نرى الانديه البرازيلية تلعب ضد فرق أخرى وتعاني من العنصرية والعنف”.
ويأتي هذا التوقع أياما قليلة بعد تصريح مثير للباراغواياني أليخاندرو دومينغيز رئيس اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القــدم، حيث سُئل عن تصوره لـ”كـأس ليبرتادوريس” دون الفرق البرازيلية، فأجاب: “سيكون مثل طرزان من دون شيتا”، وشيتا هو القرد الذي ظهر فى سلسلة أفلام طرزان سنـوات الثلاثينيات مع الممثل جوني ويسمولر.
ووصفت الانديه البرازيلية تصريح دومينغيز بأنه “عنصري بشكل علني” وأن رئيس “كونميبول” استخدم مقارنة “تعزز الصور النمطية العنصرية وتديم تجريد السود من إنسانيتهم وتظهر عدم حساسية تامة تجاه القضايا الملحة للغاية مثل مكافحة الفصل العنصري”، وبعد تنديدات كثيرة، قدم دومينغيز اعتذاره مؤكدا أنه استخدم “عبارة شعبية” ولم يكن يملك أي نية للتقليل من أي شخص.
كانت البرازيل تعيش تحت ظل الأرجنتين والأوروغواي كرويا فى السنوات الأولى من القرن العشرين، وهو ما كان نتيجه للتمييز العنصري الكبير الذي عاشه السود فى البرازيل، ذلك ان “السيليساو” كان حكرًا على البيض دون أي مرسوم أو قانون، ولكن فى ظل مشروع سياسية إيديولوجي يهدف إلى تصوير البرازيل كدولة ذات أغلبية “بيضاء”.
لم ترصد هذه السياسة للبرازيل أي نجاح فى كرة القــدم مقارنة بجيرانها، حتى إن آرثور فريدينريتش الذي ينتمي لفئة “المولاتو”، باعتبار ان والده كان من أصول ألمانية، أما والدته ماتيلد فكانت برازيلية سمراء، تم استبعاده قبل مـسابقـه “كوبا أمريكا 1921” رغم مساهمته الفعالة فى تتويج البرازيل بأول لقب فى تاريخها، وذلك فى كوبا أمريكا 1919 التي نظمتها البرازيل نفسها.
فى العام التالي أخفق “السيليساو” للحفاظ على لقبه فى النسخـه التي احتضنتها الشيلي، ذلك أنه سافر من دون نجمه فريدينريتش، وقبل العودة إلى أرضه سافرت بعثة البرازيل إلى بوينس آيريس للعب مباراه ودية مع الأرجنتين، فتم الترحيب باللاعبين بطريقة عنصرية كانت لتفجر العالم لو حدثت اليـوم.
كواليس أول عنصرية بسـبـب ماتشات البرازيل والأرجنتين
ونشرت صحيفة “Crítica” صورة كاريكاتيرية تُمثل اللاعبــين البرازيليين على أنهم قردة، وعنونت: “القردة فى بوينس آيرس”، كما كتبت: “القردة موجودة بالفعل على الأراضي الأرجنتينية، سيتعين علينا تشغيل الضوء لرؤيتها”، فى إشارة إلى البشرة السمراء التي تُميز المزيد من الجمهور البرازيلي.
أثار عنوان الصحيفه الأرجنتينية غضبًا واسعًا وسط الوفد البرازيل، حتى إن بعض اللاعبــين رفضوا مواجهه الأرجنتين فى أول صرخة ضد العنصرية من طرف الرياضيين، لكن المثير ان السلطات البرازيلية لم توجه أي إدانة للفعل، بل واصلت العمل بـ”إيديولوجية التبييض” وأصدرت قرارًا مخزيًا ولا يقل عنصرية عن عنوان الصحيفه الأرجنتينية.
فبعد كل ما حدث، التقى إيبيتاسيو بيسوا، رئيس البرازيل، بالمسؤولين عن منتخـب بلاده وأوصى بأن يمثل “السيليساو” اللاعبون البيض فقط، بحجة الحفاظ على سمعة البلاد فى الخارج، وهو ما يعكس بوضوح محاولة رسم صورة “البرازيل البيضاء فقط”.
وفعلاً استبعد فريدينريتش مرة أخرى ولم يشترك فى “كوبا أمريكا 1921” التي توج بها فى نهاية المطاف منتخـب الأرجنتين، وهو ما نددت به صحيفة O País بالقول: “إن المسؤولين عن الرياضة وفي خطوة بغيضة يستبعدون السود والمولاتو من الصورة الوطنية”.
متى موعد البرازيل والأرجنتين فى تصفيات كـأس العالم 2026؟
تُقام المباراه المرتقبة بين المنتخبين فى تصفيات كـأس العالم 2026 فجر الأربعاء، 26 مارس/آذار 2025، فى تمام الساعة الثالثة صباحًا بتوقيت مكة المكرمه، على ستاد “مونومينتال” فى الأرجنتين.