نجح المدير الفنى لمنتخب الجزائر فلاديمير بيتكوفيتش فى ترك بصمة واضحة على منتخـب الجزائر بعد مرور عام واحد فقط من توليه قيادته بصفة رسمية، ولعل أبرز ميزة صاحبت التغيير الجوهري داخل منتخـب “محاربي الصحراء” من الناحيتين الفنية والتكتيكية هو إنهاء المدرب السويسري لمشكلة الكتاب المفتوح فى منتخـب الجزائر.
المنتخـب الجزائري عانى أثناء السنوات الماضية وعلى وجه التحديد منذ تتويجه بكأس امم أفريقيا 2019 وانتهاء سلسلته التاريخية دون خسارة، من مشكلة الكتاب المفتوح وتحوله لمنتخب معروف لدى الجميع بخصوص طريقة لعبه وخياراته الفنية بعد تمسك بلماضي لسنوات بنفس الأفكار الخططية ونفس اللاعبــين فى التشكيلة الأساسية.
وأجمعت الجماهير الجزائرية والمحللون وحتى المنافسون أثناء السنوات الماضية على ان منتخـب الجزائر بات مكشوفا للجميع، وباتت المفاجأة نادرة الحدوث فى صفوفه سواء ما تعلق منها بتوظيف الأسماء الجديدة أو تغيير الخطط التكتيكية، بدليل التصريحات التي أدلى بها المدربون المنافسون، ومنهم مدربا بوركينافاسو، هوبرت فيلود، وموريتانيا، أمير عبدو، أثناء كـأس الأمم الأفريقية الماضية بكوت ديفوار.
بيتكوفيتش ينهي قصة الكتاب المفتوح بخيارات وخطط جديدة
يرى المزيد من المحللين والمتابعين بأن المدير الفنى لمنتخب الجزائري فلاديمير نجح منذ توليه قيادة “الخضر” قبل عام واحد من إنهاء مشكلة الكتاب المفتوح فى منتخـب الجزائر، لانه قام بخيارات جديدة ووظف خططًا وأفكارا فنية وتكتيكية جديدة هي الاخرى، ما جعله يحظى بتقدير المحللين والجماهير الجزائرية.
ومن الناحية الرقمية قاد مدير فني سويسرا الأسبق المنتخـب الجزائري فى 12 مباراه سجّل خلالها تسعة انتصارات وتعادلين، فى اثناء خسر مباراه واحدة فقط، فى وقت سجّل فيه خط الهجوم 33 هدفا (منها 20 فى الأشواط الثانية)، ما يبرز الفكر التكتيكي العالي للمدرب السويسري، أما الدفـاع فتلقى 12 هدفا.
ولم تتوقف أرقام بيتكوفيتش المذهلة عند هذا الحد فقط، حيث انتصر فى ثماني ماتشات من أصل التسعة الاخيرة، منها 4 انتصارات خارج الديار فى خمس تنقلات إلى أدغال أفريقيا وكلها جاءت فى ماتشات رسمية، كما يعد مدير فني لاتسيو الأسبق أول مدير فني فى تاريخ منتخـب الجزائر يفوز بمبارياته الثلاثة الأولى خارج الديار.
تغييرات خططية وثورات فنية فى الأشواط الثانية
بعد ان كان المنتخـب الجزائري كتابا مفتوحا أثناء السنوات الاخيرة بات منتخبا بوجه آخر مع بيتكوفيتش من الناحية التكتيكية، رغم إصرار الأخير على خطتي 3-4-3 أو 3-5-2، حيث يمتلك زملاء محرز حاليا، بتقدير المزيد من المحللين، هوية فنية وتكتيكية مختلفة وبمرونة وسلاسة كبيرتين، من منطلق ان بيتكوفيتش لا يتردد فى التغيير ومفاجأة المتابعون فى كل مرة.
وبرز المدرب السويسري بخرجاته الفنية والخططية فى الأشواط الثانية بامتياز، أي فى شوط المدربين، حيث كان يلجأ إلى إحداث التغييرات ويقلب الموازين فى كل مرة بعد أشواط أولى متواضعة لـ”الخضر”، ما يؤكد العمل الكبير لمدرب منتخـب الجزائر الجديد، الذي كثيرا ما يفاجئ الجزائريين والمنافسين بأفكاره التكتيكية وطريقة اللعب.
وكانت مباراه الجزائر وموزمبيق الاخيرة أكبر دليل على التجديد الذي أحدثه بيتكوفيتش فى “الخضر”، عندما اتخذ توظيف الظهير الأيسر جوان حجام فى مركز الظهير الأيمن، فى مفاجأة مدوية بالنسبة للجميع، ونجح لاعــب يونغ بويز السويسري فى تقديم أداء راق جدا فى هذا المـركـز غير المألوف بالنسبة له.
وتبرز تغييرات بيتكوفيتش فى المنتخـب الجزائري أيضا فى لجوئه إلى استدعاء أسماء جديدة فى كل مرة، بدليل أنه أثناء عام واحد وجه الدعوة لـ11 لاعبا لم يسبق لهم حمل قميص المنتخـب الاول، على غرار ألكسيس قندوز وإبراهيم مازة وسعدي رضواني وأنيس حاج موسى ومنصف بكرار ومحمد أمين مداني وأمير سعيود ومحمد فارسي وأحمد قندوسي وأمين شياخة وصهيب ناير.